عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة منتدي نسائم البركات
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة منتدي نسائم البركات

    الصحابي الجليل سعيد بن عامر الجمحي

    شاطر
    avatar
    nasaem-albaracat
    زعيم المنتدى
    زعيم المنتدى

    عدد المساهمات : 250
    نقاط : 6201
    تاريخ التسجيل : 29/06/2009

    الصحابي الجليل سعيد بن عامر الجمحي

    مُساهمة من طرف nasaem-albaracat في الثلاثاء يوليو 07, 2009 3:31 am





    الصحابي الجليل سعيد بن عامر الجمحي

    (( سعيد بن عامر الجمحي رجل اشترى الآخرة بالدنيا و آثر الله و رسوله على سواهما)) المؤرخون.

    كان الفتى سعيد بن عامر الجمحي , واحدا من الآلاف المؤلفة , الذين خرجوا إلى منطقة التنعيم في ظاهر مكة بدعوة من زعماء قريش , ليشهدوا مصرع خبيب بن عدي أحد أصحاب محمد بعد أن ظفروا به غدرا.

    وقد مكنه شبابه الموفور و فتوته المتدفقة من أن يزاحم الناس بالمناكب , حتى حاذى شيوخ قريش من أمثال أبي سفيان بن حرب ٍ, و صفوان بن أمية ,و غيرهما ممن يتصدرون الموكب.
    وقد أتاح له ذلك أن يرى أسير قريش مكبلا بقيوده , و أكف النساء و الصبيان و الشبان تدفعه إلى ساحة الموت دفعا , لينتقموا من محمد في شخصه , و ليثأروا لقتلاهم في بدر بقتله .
    و لما وصلت هذه الجموع الحاشدة بأسيرها إلى المكان المعد لقتله , و قف الفتى سعيد بن عامر الجمحي بقامته الممدودة يطل على خبيب , و هو يقدم إلى خشبة الصلب, وسمع صوته الثابت الهادئ من خلال صياح النسوة و الصبيان وهو يقول:
    إن شئتم أن تتركوني أركع ركعتين قبل مصرعي فافعلوا...
    ثم نظر إليه , وهو يستقبل الكعبة , ويصلي ركعتين ,يا لحسنهما ويا لتمامهما ...
    ثم رآه يقبل على زعماء القوم و يقول:
    و الله لولا أن تظنوا أني أطلت الصلاة جزعا من الموت , لاستكثرت من الصلاة...
    ثم شهد قومه بعيني رأسه وهم يمثلون بخبيب حيا , فيقطعون من جسده القطعة تلو القطعة وهم يقولون له:
    أتحب أن يكون محمد مكانك وأنت ناج؟
    فيقول- و الدماء تنزف منه -:
    و الله ما أحب أن أكون آمنا وادعا في أهلي وولدي , وأن محمدا يوخز بشوكة ... فيلوح الناس بأيديهم في الفضاء, و يتعالى صياحهم: أن اقتلوه... اقتلوه...
    ثم أبصر سعيد بن عامر خبيبا يرفع بصره إلى السماء من فوق خشبة الصلب ويقول:
    اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا و لا تغادر منهم أحدا , ثم لفظ أنفاسه الأخيرة , وبه مالم يستطع إحصاءه من ضربات السيوف و طعنات الرماح.



    عادت قريش إلى مكة , و نسيت في زحمة الأحداث الجسام خبيبا و مصرعه .
    لكن الفتى اليافع سعيد بن عامر الجمحي لم يغب خبيب عن خاطره لحظة .
    كان يراه في حلمه إذا نام , ويراه بخياله و هو مستيقظ , و يمثل أمامه وهو يصلي ركعتيه الهادئتين المطمئنتين أمام خشبة الصلب , ويسمع رنين صوته في أذنيه وهو يدعو على قريش , فيخشى أن تصعقه صاعقة أو تخر عليه صخرة من السماء.
    ثم إن خبيبا علم سعيدا مالم يعلم من قبل ...
    علمه أن الحياة الحقة عقيدة و جهاد في سبيل العقيدة حتى الموت.
    وعلمه أيضا أن الإيمان الراسخ يفعل الأعاجيب, و يصنع المعجزات.
    و علمه أمرا آخر, هو أن الرجل الذي يحبه أصحابه كل هذا الحب إنما هو نبي مؤيد من السماء. عند ذلك شرح الله صدر سعيد بن عامر إلى الإسلام, فقام في ملأ من الناس, و أعلن براءته من آثام قريش وأوزارها, و خلعه لأصنامها وأوثانها ودخوله في دين الله





    هاجر سعيد بن عامر إلى المدينة , و لزم الرسول صلوات الله عليه , و شهد خيبر وما بعدها من الغزوات .
    ولما انتقل النبي الكريم إلى جوار ربه وهو راض عنه ,ظل من بعده سيفا مسلولا في أيدي خليفتيه أبي بكر و عمر , و عاش مثلا فريدا فذا للمؤمن الذي اشترى الآخرة بالدنيا ,وآثر مرضاة الله و ثوابه على سائر رغبات النفس و شهوات الجسد.



    وكان خليفتا رسول الله يعرفان لسعيد بن عامر تقواه و صدقه, ويستمعان إلى نصحه, و يصغيان إلى قوله.

    دخل على عمر بن الخطاب في أول خلافته فقال: يا عمر, أوصيك أن تخشى الله في الناس, ولا تخشى الناس في الله, و ألا يخالف قولك فعلك, فإن خير القول ما صدقه الفعل...
    يا عمر: أقم وجهك لمن ولاك الله أمره من بعيد المسلمين و قريبهم , و أحب لهم ما تحب لنفسك وأهل بيتك ,واكره لهم ما تكره لنفسك وأهل بيتك ,و خض الغمرات إلى الحق ولا تخف في الله لومة لائم.

    فقال عمر:
    ومن يستطع ذلك يا سعيد؟!

    فقال:
    يستطيعه رجل مثلك ممن ولاهم الله أمر أمة محمد, و ليس بينه وبين الله أحد.




    عند ذلك دعا عمر بن الخطاب سعيدا إلى مؤازرته و قال:
    يا سعيد إنا مولوك على أهل ((حمص)), فقال:
    يا عمر نشدتك الله ألا تفتنني, فغضب عمر
    وقال:
    ويحكم و ضعتم هذا الأمر في عنقي ثم تخليتم عني!!
    و الله لا أدعك, ثم ولاه على ((حمص)), و قال:
    ألا نفرض لك رزقا؟

    قال: وما أفعل به يا أمير المؤمنين؟! فإن إعطائي من بيت المال يزيد عن حاجتي , ثم مضى إلى حمص.
    وما هو إلا قليل حتى و فد على أمير المؤمنين بعض من يثق بهم من أهل ((حمص)), فقال لهم:
    اكتبوا لي أسماء فقرائكم حتى أسد حاجتهم.
    فرفعوا كتابا فإذا فيه: فلان و فلان و سعيد بن عامر, فقال: ومن سعيد بن عامر ؟!
    فقالوا: أميرنا
    قال: أميركم فقير
    قالوا: نعم, و والله إنه لتمر عليه الأيام الطوال و لا يوقد في بيته نار.

    فبكى عمر حتى بللت دموعه لحيته, ثم عمد إلى ألف دينار فجعلها في صرة و قال:
    اقرؤوا عليه السلام مني و قولوا له:
    بعث إليك أمير المؤمنين بهذا المال لتستعين به على قضاء حاجاتك.


    جاء الوفد لسعيد بالصرة فنظر إليها فإذا هي دنانير , فجعل يبعدها عنه و يقول:
    إنا لله و إنا إليه راجعون –كأنما نزلت به نازلة أو حل بساحته خطب – فهبت زوجته مذعورة و قالت:
    ما شأنك يا سعيد؟!
    أمات أمير المؤمنين؟!
    قال: بل أعظم من ذلك ,
    قالت: أأصيب المسلمون في وقعة؟!
    قال: بل أعظم من ذلك.
    قالت: وما أعظم من ذلك؟!
    قال: دخلت علي الدنيا لتفسد آخرتي , و حلت الفتنة في بيتي.
    قالت: تخلص منها –وهي لا تدري من أمر الدنانير شيئا-
    قال: أََوَ تعينينني على ذلك ؟
    قالت: نعم.
    فأخذ الدنانير فجعلها في صرر ثم وزعها على فقراء المسلمين.



    لم يمض على ذلك طويل وقت حتى أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ديار الشام يتفقد أحوالها فلما نزل بحمص- و كانت تدعى "الكويفة" وهو تصغير للكوفة و تشبيه لحمص بها لكثرة شكوى أهلها من عمالهم وولاتهم كما يفعل أهل الكوفة – فلما نزل بها لقيه أهلها للسلام عليه فقال:
    كيف وجدتم أميركم ؟ فشكوه إليه و ذكروا أربعا من أفعاله, كل واحد منها أعظم من الآخر.
    قال عمر: فجمعت بينه و بينهم, و دعوت الله ألا يخيب ظني فيه, فقد كنت عظيم الثقة به.
    فلما أصبحوا عندي هم و أميرهم , قلت: ما تشكون من أميركم
    قالوا:
    لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار,
    فقلت: وما تقول في ذلك يا سعيد؟ فسكت قليلا ,ثم قال:
    و الله إني كنت أكره أن أقول ذلك , أما و إنه لا بد منه, فإنه ليس لأهلي خادم , فأقوم في كل صباح فأعجن لهم عجينهم , ثم أتريث قليلا حتى يختمر , ثم أخبزه لهم , ثم أتوضأ و أخرج للناس .
    قال عمر: فقلت لهم: وما تشكون منه أيضا؟
    قالوا: إنه لا يجيب أحد بليل.
    قلت: وما تقول في ذلك يا سعيد؟
    قال: إني و الله كنت أكره أن أعلن هذا أيضا.
    فأنا قد جعلت النهار لهم و الليل لله عز و جل.
    قلت: وما تشكون منه أيضا؟
    قالوا: إنه لا يخرج إلينا يوما في الشهر,
    قلت: وما هذا يا سعيد؟
    قال: ليس لي خادم يا أمير المؤمنين, وليس عندي ثياب غير التي علي, فأنا أغسلها في الشهر مرة و أنتظرها حتى تجف, ثم أخرج إليهم في آخر النهار.
    ثم قلت: وما تشكون منه أيضا:
    قالوا: تصيبه من حين إلى آخر غشية فيغيب عمن في مجلسه,
    فقلت: وما هذا يا سعيد؟
    فقال: شهدت مصرع خبيب بن عدي و أنا مشرك , ورأيت قريشا تقطع بجسده وهي تقول:
    أتحب أن يكون محمد مكانك؟
    فيقول: و الله ما أحب أن أكون آمنا في أهلي و ولدي, و أن محمدا تشوكه شوكة... و إني و الله ما ذكرت ذلك اليوم و كيف إني تركت نصرته إلا ظننت أن الله لا يغفر لي...
    و أصابتني تلك الغشية.
    عند ذلك قال عمر:
    الحمد لله الذي لم يخيب ظني به.
    ثم بعث له بألف دينار ليستعين بها على حاجته.
    فلما رأتها زوجته قالت له:
    الحمد لله الذي أغنانا عن خدمتك , اشتر لنا مؤنة واستأجر لنا خادما فقال لها:
    وهل لك فيما هو خير من ذلك؟
    قالت: وما ذاك؟
    قال: ندفعها إلى من يأتينا بها, و نحن أحوج ما نكون إليها.
    قالت: وما ذاك؟!
    قال: نقرضها لله قرضا حسنا
    قالت: نعم, و جزيت خيرا
    فلما غادر مجلسه الذي هو فيه حتى جعل الدنانير في صرر, و قال لواحد من أهله:
    انطلق إلى أرملة فلان , و إلى أيتام فلان , و إلى مساكين آل فلان , و إلى معوزي آل فلان.
    رضي الله عن سعيد بن عامر الجمحي فقد كان من الذين يؤثرون على أنفسهم و لو كان بهم خصاصة.



    و السلام عليكم و رحمة الله





    خاص منتديات نسائم البركات (غير منقول)

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 18, 2017 5:36 am